إن المشاركة السياسية وخاصة البرلمانية للمرأة دليل على وعي المجتمع لذاته وحضارته، فالمشاركة هي ظاهرة حضارية، كما هي ظاهرة سياسية، وحينما يصل المجتمع إلى مرحلة معينة من الرقيّ والتقدم فإن مسألة المشاركة السياسية للمرأة تصبح من قضاياه الأساسية. ولقد أثبتت المرأة الخليجية قدرتها على إكتساب العلم والمشاركة في العمل والإنتاج وبالتالي كان لا بد من توجّه نوعي جديد لإشراكها بصورة مساوية للرجل في الحياة السياسية لكي تلعب دوراً إيجابياً في  مستقبل بلادها.

 

جهود دول مجلس التعاون الخليجي في إشراك المرأة في الإنتخابات البرلمانية والنيابية:

ولقد بذلت دول مجلس التعاون الخليجي جهوداً حثيثة لتعزيز مكانة المرأة ومشاركتها في التنمية المستدامة للبلاد وذلك عن طريق إشركها في عملية تقرير السياسات وصنع القرار. وتم إنشاء العديد من الجمعيات النسائية الحكومية والأهلية لتشجيع المرأة وتأهيلها للاندماج في المجتمع عامة والمشاركة في خطط التنمية خاصة. حيث تسهم هذه الجمعيات من خلال برامجها إلى رفع مستوى الوعي الثقافي والصحي والسياسي للمرأة.

 

وتأتي جهود دول مجلس التعاون لتمكين المرأة سياسياً وبناء قدراتها وإتاحة الفرص أمامها في كافة المجالات السياسية والمشاركة في صنع القرار استجابة لما عبر عنه قاده دول المجلس بحق المرأة وقدرتها على المشاركة الفاعلة ومنحها الحق في الترشيح والانتخاب. وأصبح للمرأة حق التصويت والترشيح في انتخابات مجالس الشورى والبرلمانات. فمثلاً في عُمان أعلن جلالة السلطان في الفترة الثانية لمجلس الشورى (1994 – 1997) عن بدء تجربة إشراك المرأة العمانية في العمل السياسي، وأن تكون التجربة محدودة في ست ولايات من محافظة مسقط، حيث انضمت امرأتين إلى عضوية المجلس الذي ضم 82 عضواً وهذا العدد يشكل ما نسبته 2,5% من إجمالي عدد الأعضاء.

 

وفي الفترة الرابعة للمجلس (2000 – 2003) أقرت الدولة قوانين انتخابية جديدة سمحت بمشاركة أكبر للمرأة في عملية التصويت وزادت مشاركة المرأة حتى أصبحت تمثل نسبة 30% من إجمالي عدد الناخبين. وفي الفترة الخامسة (2003 – 2007) للمجلس ترشحت 15 امرأة من بين 56 مرشحاً لعضوية مجلس الشورى فازت منهن امرأتين. وتوسيعاً لدور المرأة العمانية في المشاركة السياسية في مجالات رسم السياسات والخطط والبرامج فقد تم تعيين تسع نساء في عضوية مجلس الدولة (2003 – 2007) وبذلك أصبحت نسبة تمثيل المرأة في مجلس عمان هو 15,8%.

 

وأما المرأة القطرية فقد حصلت على حق الترشيح والانتخاب عام 1998م، حيث خاضت أول انتخابات بلدية بنسبة 45% بواقع 6 مترشحات ، ولقد إستطاعت حجز مقعد لها في المجلس البلدي عام 2003م، وكانت بمثابة قفزة نوعية في المجال السياسي للمرأة القطرية حيث نالت حقها الكامل في الترشيح والإنتخاب. ولتفعيل دورها السياسي فقد تم إشراكها في لجنة وضع الدستور القطري.

 

وأما دولة البحرين فقد تم إتاحة الفرصة لمشاركة المرأة في مجلس الشورى عام 2000م، حيث تم تعيين 6 نساء كأعضاء في مجلس الشورى البحريني. وفي 25 نوفمبر عام 2006م، شاركت المرأة البحرينية في ثاني انتخابات نيابية وبلدية تشهدها البلاد، وقد شارك خلالها ثماني عشرة مترشحة بنسبة 8.7 % من كتلة المترشحين البالغ عددهم 207 مترشح حيث فازت امرأة واحدة، على العكس من الانتخابات النيابية السابقة التي وصل فيها عدد المترشحات إلى ثمان فقط، وهذه الزيادة الواضحة في عدد المترشحات، تعكس نضج الوعي السياسي لدى المرأة البحرينية، النابع في الأساس من الدور الذي مورس من قبل مختلف الأطراف الرسمية وغير الرسمية ذات الاهتمام بقضايا المرأة.

 

وأما في دولة الكويت فقد منحت المرأة الكويتية حق الانتخاب والترشح في الإنتخابات النيابية عام 2005م، حيث استطاعت المرأة، أن تخوض خلال عام 2006 م، أولى تجاربها السياسية، من خلال مشاركتها في الانتخابات النيابية أول مرة كمترشحة وناخبة مسجلة أعلى نسبة حضور، وقد بلغ عدد الناخبات 195 ألفًا يمثلن تقريبًا 57,2% من إجمالي عدد الناخبين المسجلين، كما وصل عدد المترشحات إلى 27 مترشحة يمثلن 11% من إجمالي المترشحين البالغ عددهم 253 مترشح، ورغم أن المرأة الكويتية لم تستطع في هذه الإنتخابات أن تحقق النجاح الذي كانت تصبوا إليه حيث لم تحز أي من المترشحات على مقعد في المجلس ، فإن الحكومة عينت إمرأتين في عضوية المجلس البلدي وذلك تشجيعاً وتقديراً لدور المرأة، ولكن المرأة الكويتية استطاعت تحقيق نجاح ساحق في الإنتخابات النيابية الأخيرة لدولة الكويت والتي تمت في مايو 2009م، حيث فازت 4 نساء في هذه الإنتخابات.

 

وأما في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد سعت الحكومة إلى دعم ترشيح المرأة في إنتخابات المجلس الوطني الإنتخابي في ديسمبر 2006م، وشاركت فيها النساء بواقع 65 امرأة من ضمن 439 من جملة المترشحين، ونتج عن ذلك ترشيح إمرأة واحدة بالإنتخاب وتعيين ثمان نساء أخريات دعماً لتمثيل عضوية المرأة في المجلس فبلغت نسبة النساء 22,5%.

وأما المرأة السعودية، رغم أنها لم تحض بعضوية مجلس الشورى فقد إتخذت المملكة إحرءات لتمكين المرأة السياسي من خلال تعيين ست مستشارات بالمجلس وأيضاً إتاحة الفرصة لبعض المختصات بحضور إحتماعات اللجان التي تعقد بالمجلس.

 

الصعوبات والعوائق التي تواجه المرأة الخليجية في العملية الإنتخابية:  

على الرغم من الجهود المبذولة والمتواصلة من قادة دول مجلس التعاون لدعم مشاركة المرأة ودمجها في المسيرة السياسية والتي أدت إلى فوزها ببعض المقاعد مؤخراً في المجالس النيابية كما ورد سابقاً، فمازالت مشاركتها نسبياً ضعيفة وقد يعود هذا إلى عوامل إجتماعية ترتبط بعادات وتقاليد المجتمع الخليجي الحديث العهد بفكرة مشاركة المرأة في العمل السياسي، كما أن المرأة الخليجية أيضاً حديثة العهد بالتجربة الإنتخابية مما يعني قلة خبرتها في إدارة حملاتها الانتخابية، والتأثير في الناخبين، إضافة إلى طبيعة المجتمع الخليجي الذي مازال يعتمد على ترشيحات القبيلة، التي دائمًا ما تنحاز للرجل على حساب المرأة. ومن الجدير بالذكر، أن المجتمعات الخليجية ليست إستثناء في نسبة تمثيل المرأة في المجالس النيابية والبرلمانية حيث أنه لا توجد دولة في العالم حتى الآن قد تمكنت من إزالة الفجوة بين الرجال والنساء في المجالات السياسية. وتؤكد التقارير الأولية على أن متوسط تمثيل المرأة في برلمانات العالم هو حوالي 15.6% فقط، وأن نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات العربية هو حوالي 6.8%.

 

ولكي تستطيع المرأة في مجتمعاتنا الخليجية بصفة خاصة التقدم في مجال المشاركة السياسية وتحديداً في الانتخابات البرلمانية فإنه لا بد من تأزر جميع الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عقد مؤتمر وطني عام لدعم المرأة، تشارك فيه القيادات النسوية وكافة المؤسسات المدنية والحكومية والشخصيات الثقافية والإجتماعية والسياسية المؤثرة وذلك لدعم المرأة والأخذ بيدها في الإنتخابات . ويجب توحيد جهود الهيئات المدنية النسوية بحيث تقوم هذه الهيئات بوضع خطة تمكن المرأة سياسيا وخاصة في المجال النيابي وذلك أن المرأة  لا تستطيع ان تطير بجناح واحد ، فهي من دون الرجل لا تكتمل صورتها، وفي الاتجاه الآخر فالرجل دون المرأة هو مشطور الهوية والوجدان ولا يقف على أرض صلبة. وعليه ، لابد من أن توحد المرأة جهودها مع أخيها الرجل لتجاوز التمييز و التهميش و أخذ مكانها المناسب في مؤسسات اتخاذ القرار .

 

كما على المرأة المتقدمة للانتخابات إثبات جهودها لا بالشعارات والخطابات، وإنما بالعمل المتميز الفعال والمثمر الذي يرسخ صورة القيادية الحكيمة. وعلى النساء المترشحات أن يضربن مثلاً في الشفافية و التضحية والكفاءة والدفاع عن الحق. كما يجب إقامة دورات تدريبية للشباب من النوعين عن أهمية دور المرأة في التنمية وأهمية تأهلها للمشاركة في صنع القرارات باعتبارها مواطنة لها حقوق وعليها واجبات متساوية مع الرجل.

 

ومن الأهمية بمكان إعداد حملات إعلامية توعوية لتعديل اتجاهات أفراد المجتمع نحو مشاركة المرأة في الحياة السياسية وأهمية هذه المشاركة في تحقيق التنمية الشاملة. وأيضاً توعية المرأة بحقوقها السياسية وآليات استخدامها لهذه الحقوق بالإضافة إلى تزويدها بالقوانين والتشريعات التي تؤكد هذه الحقوق. ولا يخفى علينا أن عمل المسئولين ومن بيدهم الأمر بتحقيق التوازن بين النوعين في الوظائف القيادية سواء في المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الأهلية له دور كبير في تمكين المرأة وتحقيق مشاركتها السياسة الفاعلة.

 

وأخيراً، يمكن القول إن مشكلة مساهمة المرأة السياسية ليس في جوهرها قانونية ولا دستورية فالدستور والقانون في معظم دول الخليج لا يضعان عقبات في وجه المشاركة السياسية للمرأة. ولكن الواقع الإجتماعي بعاداته وقيمه وثقافته الذكورية هو العائق الأكبر في مشاركة المرأة السياسية في المجتمعات العربية بعامة والمجتمع الخليجي بخاصة.

FacebooktwittermailFacebooktwittermail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Post Navigation