لعبت المرأة الخليجية دوراً بارزاً في نهضة مجتمعها وحققت إنجازات في المجالات المختلفة في زمن قياسي مقارنة بكثير من الدول المتقدمة. فتبوأت مناصب قيادية عليا وأصبحت جزء مهماً من مسيرة التنمية في بلادها. فالمرأة الخليجية اليوم هي وزيرة وسفيرة ونائبة في البرلمان ومهندسة وطبيبة وايضاً صاحبة أعمال بعد أثبتت قدرتها على تحدي كل الصعاب والعقبات واستحقت بجدارة احترام أفراد مجتمعها لها.

 

ومما لا شك فيه أن كل ما حققته المرأة الخليجية هو نتاج إصرارها وعزمها على أن تكون عنصراً هاماً في سير عجلة التنمية في مجتمعها، كما أن دول المجلس تدرك جيداً أهمية مشاركة المرأة حيث أنها تمثل نصف المجتمع ولا يمكن تحقيق أي تنمية إذا ما كان نصف المجتمع معطل أو مهمش. وفي هذا السياق سُنت القوانين التي تعطي للمرأة حقوقها الكاملة في كافة المجالات وإتاحة الفرص أمامها في التعليم والعمل ومراكز اتخاذ القرار. وبقدر ما حمّل هذا المرأة  المزيد من المسؤوليات للنهوض بوطنها، فقد مكنّها من تحقيق التقدم وتبوء مناصب وأدوار ريادية. بالإضافة إلى المشاركة في المؤسسات الحكومية تواجدت المرأة الخليجية في مختلف مجالات العمل الاقتصادي، وتحقيق المساهمة الفاعلة والرئيسية في الاقتصاد الوطني. بل واحتلت مراكز عليا في المجال الاقتصادي قل ما تتولاها نساء حتى في أكثر الدول تقدماً. فقد تقلدت الشيخة لبنى القاسمي منصب وزير للاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما شغلت الدكتورة معصومة المبارك منصب وزيرة التخطيط والتنمية الإدارية في دولة الكويت. كما أثبتت المرأة الخليجية جدارتها في القطاع الخاص فأصبحت تترأس الشركات والبنوك، كما أصبحت عضوه في عدد كبير من مجالس الشركات، فاليوم تعد المرأة الخليجية عنصر مهم في سير عجلة التنمية الاقتصادية الخليجية. إن ما حققته المرأة الخليجية اليوم ليس غريباً أو جديداً على المرأة العربية والمسلمة فهي منذ فجر التاريخ قد شاركت في بناء مجتمعاتها وكانت مثالاً للعطاء.

  • المرأة الخليجية والتنمية الاقتصادية:

إن المرأة الخليجية المعاصرة كما ذُكر سابقاً هي امتداد لحضارة ومعطيات تاريخية وثقافية أثرت على تكوينها وشخصيتها كما وضعت هذه الحضارة عبء كبير على كاهلها حيث أن سليفاتها كن مثال للكفاح والعطاء وتركن لها موروث غني بكل معاني الشجاعة والتضحية من أجل بناء الوطن. فجاءت المرأة الخليجية لتكون خير من يحمل لواء مسيرة العطاء. فبرغم التحديات التي واجهتها أثبتت المرأة الخليجية أنها قادرة على أن تكون عنصر فاعل وهام في مسيرة التنمية بمجتمعها. فكانت لها بصماتها المميزة في مختلف قطاعات الحياة بما فيها قطاع المال والأعمال.

ووفقا لمؤسسات عالمية غربية مثل ميريل لنتش وأدفانتج كونسلتنج أن عدد سيدات الأعمال الخليجيات بازدياد وأصبح لهن تأثير على الاقتصاد في بلادهن في ضوء الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته المنطقة في الأعوام الماضية. ووفقاً للإحصائيات بلغ ثروات النساء الخليجيات حوالي 246 مليار دولار في عام 2007م، وارتفعت هذه الثروة إلى حوالي 346 دولار في عام 2008م، والتي توزعت بحصص مختلفة بين النساء بدول المجلس حسب الجدول أدناه (1)، حيث شكلت حجم هذه الثروات حوالي 29% من إجمالي الثروات الفردية قي المنطقة في العامين الماضين.

جدول (1)

حصص ثروات المرأة الخليجية بالدولار*

لعامي 2007م- 2008م

عام   السعودية  الكويت الإمارات  قطر      البحرين      عُمان
2007م      110    55    45 25         7              4
2008م      160     75    55 35       12              9

*وحدة المليار.

 

وفي ظل تأثيرات الأزمة العالمية في منطقة الخليج وانهيار أسواق الأسهم، تركز إهتمام البنوك والشركات الاستثمارية والعقارية المحلية منها والعالمية على اجتذاب الأموال الطائلة للنساء في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. كما تسعى هذه المؤسسات إلى توعية المرأة بأهمية الاستثمار بهذه الأموال وإلى القطاعات ذات الأرباح المضمونة من خلال برامج وإعلانات خاصة موجهه للنساء. وتأتي المرأة السعودية في أعلى قائمة اهتمامات هذه الشركات وذلك لأن المرأة السعودية تمتلك وحدها بما يقدر 11 مليار دولار كحسابات في البنوك. وتتجه النساء الخليجيات إلى استثمار أموالهن في قطاع العقارات والودائع البنكية لأن عوائدها ثابتة ومضمونة بالإضافة إلى الاستثمار في المجوهرات لأنها تبقى في متناول أيديهن ويمكن الاستفادة منها وقت الحاجة.

 

لقد أدت الطفرة التنموية التي شهدتها المنطقة العربية بعامة ومنطقة الخليج بخاصة خلال السنوات الماضية إلى تغيير واضح في البيئة الاستثمارية والاقتصادية حيث عززت الطفرة النفطية تنامي الثروات. ولقد أدت المتغيرات الاجتماعية والتعليمية التي عاشتها المنطقة إلى زيادة مشاركة المرأة وتسليحها بالعلم والمعرفة مما أكسبها الثقة بنفسها ووسع لها ميادين المشاركة. ولقد كان لمجالس سيدات الأعمال الخليجية واللجان النسائية التي تمثل سيدات الأعمال في دول الخليج دوراً كبيراً لتشجيع التواصل بين سيدات الأعمال وتبادل الخبرات والترويج لأعمالهن، كما أن تواجد المرأة في مجالس إدارة الشركات سواء العامة أو الخاصة دعم كبير لمسيرة المرأة الخليجية في المجال الاقتصادي.

لقد كان لجهود دول مجلس التعاون في دعم وتمكين المرأة في المجال الاقتصادي أثاراً إيجابية في تشجيع المرأة لخوض عالم المال والأعمال. فعملت دول الأعضاء على تفعيل منتدى سيدات الأعمال الخليجيات وإشراك المرأة في الوفود الرسمية والتي تشارك في الفعاليات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. كما تقوم دول المجلس بتنظيم الفعاليات والأنشطة الخاصة بسيدات الأعمال وتقديم الدعم المالي والفني لهذه الفعاليات، والعمل بصورة مشتركة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لوضع البرامج التي تدعم سيدات الأعمال، بالإضافة إلى الجهود المتواصلة التي تعمل على إبراز دور المرأة في السوق الخليجية المشتركة.

  • تحقيق الشراكة الاقتصادية بين المرأة بدول مجلس التعاون والمرأة الصينية:

إن المرأة الصينية مثل المرأة الخليجية تحكمها عادات وتقاليد وأعراف قد تحول أحياناً دون الحصول على حقوقها كاملة أو تعرقل مشاركتها الفاعلة في سير عجلة التنمية في بلادها. وهي تتشابه مع المرأة الخليجية ومع بقية النساء في العالم في أنها سارت عبر طريق صعب ملء بالتحديات لكي تحقق طموحاتها فاستحقت عن جدارة لقب  “نصف السماء” وذلك كونها نصف المجتمع ولدورها وانجازاتها التي حققتها مما أدى إلى تقدير واحترام مجتمعها لها.

وقد عمل الحزب والحكومة في الصين على تقدم المرأة وتطوير الحركة النسائية ، حيث شهدت المرأة الصينية تقدماً في كافة المجالات الحياتية لتظهر أمام العالم أجمع بصورة مشرفة لبلدها ومجتمعها. واليوم تعتبر المرأة الصينية طاقة بشرية هائلة لتعزيز الثورة والبناء والاصلاح. فالمرأة الصينية لا تناضل من أجل التحرر فقط بل من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعها.

ووفقاً للإحصاءات الحديثة  تشكل المرأة الصينية ما نسبته  3 ,36         من إجمالي العاملين بالصين، كما تشكل سيدات الأعمال حوالي 25% من  إجمالي أصحاب الأعمال. إن للمرأة الصينية تأثيرا كبيرا في عالم الأعمال وذلك بسبب إصرارها على أن يكون لها بصامتها القوية في كافة المجالات سواء الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية.

وفي ظل الظروف والعلاقات المتينة القائمة بين دول المجلس وبين الصين وخاصة في المجال الاقتصادي فإن المرأة الخليجية والمرأة الصينية يمكن أن تحقق نقلة نوعية في التعاون التجاري عن طريق توحيد الجهود والدعم المتبادل بين الطرفين . فالعلاقات بين الصين ودول المجلس تمتد جذورها عبر التاريخ برغم كل التحديات والتباينات في الأنظمة السياسية والعقائدية هي علاقة قوية ومتينة مبنية على تبادل الآراء والثقافات إضافة إلى السلع والمنتجات. فمن خلال الخبرة الفنية والتقنية المتميزة لدى الشركات الصينية، ومن خلال الأموال الضخمة لدى دول المجلس يمكن تحقيق التكامل بين الطرفين وصنع شراكة قوية يكون لها تأثير كبير على تطور قطاع المال والأعمال وخاصة في المشاريع التي تديرها النساء مما سيساهم في تحدي العقبات التي تواجهها المرأة عادة في قطاع الأعمال من صعوبات في الحصول على التمويل وعدم توفر الحاضنات المتخصصة التي توفر الاحتضان لمشاريع السيدات والتدريب المناسب لهن في المجال التجاري.

وأخيراً، فإن مشاركة المرأة هي ضرورة ملحة للنمو الاقتصادي فوفقاً للبنك الدولي ” إذا لم تتمكن النساء من استخدام ما يمتلكن من طاقات وقدرات اقتصادية كاملة، فسوف تستمر الأسر والبلدان في دفع ثمن باهظ وفادح لهذا القصور”. وتبين التقارير التنموية أن تمكين المرأة هي قضية تنمية لا تخص المرأة وحدها إنما تخص المجتمع بأكمله، ,وإن عدم إتاحة الفرص الاستثمارية للمرأةيحد من نمو الاقتصاد، ويبطء سير عجلة التنمية. لذلك فعلى سيدات الأعمال أن يوحدن جهودهن ليصبحن محركاً للنمو في المنطقة، وذلك لأن قدرة النساء على تنظيم العمل الحر سيساعد المنطقة على مواجهة التحديات التي تعترض طريقها. كما أن تمكين المرأة وتنويع أنشطة الاقتصاد سيؤدي إلى زيادة الفرص الاقتصادية كماً وكيفاً ويقلص من أعداد الفقراء.

المراجع

  • البنك الدولي. 2007. تقرير: المساواة بين الجنسين تشكل محور تركيز مؤتمر برلين. http: //go.worldbank.org/5YBW4NNO
  • البنك الدولي. 2007. تقرير: بيئة تنظيم العمل الحر للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. البنك الدولي.
  • الجيفر يوسف. 2008. المرأة في الخليج العربي.  الأمانة العامة لدول المجلس التعاون الخليجي.
  • المركز العربي للمصادر والمعلومات. 210.  المرأة والمشاركة الاقتصادية في البلدان العربية.
  • رقية طه. 2006. دور المرأة المسلمة في التنمية: دراسة عبر المسار التاريخي . الموقع الالكتروني للدكتورة رقية طه.
  • شبكة الصين. قضية المرأة في الصين تحقق تطورا كبيرا خلال 60 عاماًChINA. ORG.CN

 

 

FacebooktwittermailFacebooktwittermail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Post Navigation