بقلم: د.أمل سعيد الشنفري

العمل التطوعي في دول مجلس التعاون الخليجي
إن المجتمع الخليجي بلا شك هو امتداد للحضارة العربية والإسلامية وقيمها التي تحض على التكافل والتعاون فقد ساهم أفراده في بناء مجتمعاتهم المحلية وأيضاً امتدت هذه المساهمة لمد يد العون للمجتمعات الأخرى في جميع أنحاء العالم، حيث قامت المجتمعات الخليجية على مبادئ الإسلام الحنيف القائم على التكاتف والتأزر بين أفراده. كما عرفت المجتمعات الخليجية منذ نشأتها أشكال من منظمات المجتمع المدني تمثلت في مجموعات صائدي اللؤلؤ في البحرين والكويت وصائدي السمك في سلطنة عُمان والبحرين، ولا ننسى أيضاً الدور الفاعل لتجمعات المزارعين في الطائف وعسير وظفار بالإضافة إلى روابط البدو والرعاه في المناطق المختلفة لدول الخليج. ومن خلال هذا الموروث الغني بمبادئ التكافل استمد المجتمع الخليجي مفاهيمه وقيمه (عدنان القرشي، 2006م).

وحديثاً تمثلت الجهود التطوعية بدول المجلس في قيام جمعيات أهليه ذات أدوار وأهداف متنوعة، فظهرت الجمعيات الخيرية التي تلبي احتياجات الفئات المعوزة والجمعيات المهنية التي تساهم في دعم واستثمار الخبرات المختلفة بالإضافة للجمعيات الخيرية والثقافية والفنية. وامتداد لسيرة السلف الصالح واقتداء بهم فإن الشعوب الخليجية بقيمها الكريمة هي أيضاً مصدر لأروع أمثلة التطوع وخاصة في أوقات الأزمات حيث ضربت هذه الشعوب الكريمة رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً أروع الأمثلة على العمل التطوعي على مر الأجيال فكانت الأزمات المحك الحقيقي لهذه الشعوب مثل الأنواء المناخية التي تعرضت لها سلطنة عُمان عام 2007م، حيث بكفي العُمانيون فخرا وقفتهم الجبارة أمام إعصار جونو بما خلفة من دمار ، فلبى كل عُماني نداء الوطن فبذلت النفوس والأموال فداء لعُمان . ولولا إرادة هذا الشعب الجبار الذي يقوده قائد حكيم لما تخطت عُمان هذه المحنة خلال شهور قليلة ومحت أثار الكارثة التي هزت البلاد ولكن لم تهز إرادة شعب عُمان وقائده معتمدين على الله سبحانه وتعالى وعلى جهودهم ومواردهم الذاتيه دون الحاجة إلى أي مساعدات خارجية، ومن خلال تكاتف الشعب مع الحكومة تحققت المعجزة التي جعلت من عُمان مثل يُحتذى به في الشجاعة والتكاتف بين أفراد الشعب والحكومة. كما أن الشعب السعودي أيضاً سطر أروع الملاحم حين تعرضت مدينة جدة الغالية للكارثة الطبيعية في نوفمبر الماضي (30 نوفمبر 2009م) التي خربت الديار وأزهقت كثير من الأرواح ولكن تكاتف سواعد أبناء أرض الرسول الطاهرة شكلت قصيدة خالدة من العطاء والتضحية تتحاكى بها الأجيال عبر العصور.

وفي هذا الإطار لا ننسى دور الجمعيات النسوية البارز في مختلف دول المنطقة حيث كان لهذه الجمعيات دور بارز في تقديم الخدمات المختلفة للمجتمع وخاصة في مجال قضايا المرأة والطفولة والأسرة (ابراهيم جعفر السوري، 2006). وعلى خطى سليفاتها من نساء مسلمات سارت المراة الخليجية فأصبحت رمز للعطاء والبذل للمجتمعها حيث أصبح للمرأة الخليجية المعاصرة دور بارز في دفع عجلة التنمية في مجتمعاتها وذلك من خلال الجهود التطوعية المختلفة سواء كانت فردية أو من خلال جمعيات وخاصة الجمعيات النسوية التي لعبت دور بارز في دعم قضايا المرأة والمطالبة بحقوقها في المجالات المختلفة وأيضاً دور هذه الجمعيات في مجال الطفولة والأسرة وتوفير الخدمات المتنوعة في هذه المجالات. علماُ أن الجمعيات النسوية هي أكثر الجمعيات الأهلية انتشارا في منطقة الخليج مثل سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية. إن أهم أنشطة هذه الجمعيات هي الإهتمام بقضايا المرأة والصعوبات التي يمكن أن تواجهها سواء كانت أسرية أو في مجال العمل. كما اتجهت بعض هذه الجمعيات إلى الإتجاه الحقوقي في مجال المطالبة بمزيد من المشاركة للمرأة الخليجية في ميادين الحياة المختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن لهذه الجمعيات بصماتها البارزة في تقديم الخدمات التعليمية والثقافية والصحية لمجتمعاتها (عدنان القرشي 2006م، علي الطراح 2006م، مريم الشيراوي 2006م).

FacebooktwittermailFacebooktwittermail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Post Navigation