إن شبابنا والذين هُم أمل وعِماد الأُمة تُحيط بهم المخاطِر بأشكالها من كُل حدبٍ وصوب. فهُناك التحديات الثقافية والأخلاقية والعقائدية التي تُهدِد ثقافتهم وهويتهم. إنَّ الشباب العربي وخاصةً شباب دول المجلس؛ بسبب الرفاه التي تمُر به مجتمعاتهم والنقلة السريعة إلى حياة التحضر، أصبحوا بين شدّ وجذب لقيم الأباء وثقافتهم وبين ثقافة العولمة والإنفتاح الحضاري، وما قد يصاحبها من سلبيات إن لم يتم غربله ما تهب به رياحها على عقول شبابنا. وبعد أن كانت مُجتمعاتنا خجولة في الإفصاح عن مثل هذه المخاطر، أصبحت اليوم مضطرة للإعلان والكشف عن الإنحرافات الأخلاقية والسلوكية التي أصبحت تُهدد فئة عماد الأمة بسبب تفاقمها. ولكن لماذا تركنا شبابنا وأملنا يصلون إلى مرحلة نضطر فيها أن نبني لهم مصحات إدمان، حيثُ تكتظ بهم هذه المصحات ونتباهى بالتوسع في إنشاء أخرى لتستطيع إحتوائهم. هذا في حال إن نجوا من براثن الإدمان ومخلافاته وأمهلهم القدر في الوصول إلى العلاج، لقد سمعنا جميعاً عن شباب في عمر الزهور وجِدوا على قارعة الطريق مفارقين الحياة مخلفين الحسرة والألم في قلوب أهاليهم. وليس الإدمان وحده يُهدد شبابنا، فالشباب اليوم في حالة تخبّط في هوياتهم وثقافتهم وهُم في أمس الحاجة للإحتواء أكثر من التوبيخ والتأنيب والإنتقاد. لقد كان بإمكاننا توجيه طاقات أبنائنا منذ البدء التوجيه السليم، وذلك من خلال تنمية مهاراتهم وإيجاد متنفَس لهواياتهم وإتاحة الفرصة لمواهبهم للنمو والازدهار عن طريق إنشاء النوادي المتنوعة التي تصقل مهارتهم وتلبي إحتياجاتهم. فكثير من الشباب في مجتمعاتنا لا يجدون حتى ملاعب في مُدنِهم التي لم يضع القائمون على تخطيطها حساب لطاقات شبابها. لو كانت بعض تلك الأموال التي تنفق اليوم على علاج إدمان وإنحرافات الشباب تم إنفاقها سابقاً على إنشاء ملاعب ونوادي تُنمي مهاراتهم الإبداعية، وعلى برامج ثقافية تخاطب عقولهم وتسلحهم بما يلزمهم لمواجهة تحديات العصر، وتنبههم بما يحيق بهم من مخاطر؛ لكُنا جنّبنا شبابنا ومجتمعاتنا الكثير من الآفات الاجتماعية التي أصبحت مستشرية بينهم. وليكن لنا في حاضرنا عبرة؛ لتجنب عثرات الماضي وذلك لحماية الأجيال الشابة القادمة ووقايتهم مما تَعرّض له أقرانهم من مخاطِر وتحديات قد تُفقدهم توازنهم وتقودهم إلى ما لا يُحمَد عُقباه.

FacebooktwittermailFacebooktwittermail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Post Navigation