بين كذبة إبريل ويوم اليتيم

مر علينا اليوم الأول من شهر إبريل مرور الكرام دون أن ننتهز فرصة ليذكرنا بفئة جميلة من أطفالنا، فئة حُرمت من أعز ناسها وهي في أوج براءتها وإحتياجها لعطف وحنان الأحبة الذين شاء القدر أن لا يكونو هم الحضن الدافئ لهذه الطفولة البريئة، والتي أصبح مصيرها مربوط بنا نحن كمجتمع حيث أننا بالنسبة لهؤلاء قطرة الغيث والأمل لمستقبل زاهر يحلمون به كبقية الأطفال. فأين نحن إذن من هؤلاء الأبناء هل تذكرنا يومهم وهو “اليوم العربي لليتيم”! أم تذكرنا “كذبة إبريل”!. هؤلاء هم زهور جميلة تنتظرنا لنرويها من ظمأ الحرمان ونحتضنها بحب لتلقى فينا الأمن والأمان. فالطفل أوصت برعايته كل الأديان وحضت على الإحسان إليه بالأجر والثواب، وجاء الإسلام الحنيف ليكون رسوله يتيم الأبوين وأكرمه رب العالمين بأن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين، فأي تكريم يمكن أن يناله الإنسان أكثر من هذا. فاليتيم لا يجب أن تنتقص إنسانيته لأن القدر شاء أن يحرم من أب أو كلا الأبوين أو حتى كل أهله. وقد ميّزة الإسلام عن سائر الأطفال تكريماً لمكانته، فجاء ذكره في القرأن الكريم 23 مرة، كما أوصى به الرسول في أكثر من حديث، منها قوله: (من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة). وليس اليتيم من فقد أباه أو كلاهما فقط، بل أيضا هو من لم يُعرف له أهل أي مجهول النسب.  فاليتم ينطبق أيضا حكمه على الأطفال مجهولي الأبوين فهذه الفئة هي أكثر يتماً من غيرها من الأيتام، فهؤلاء لا قريب لهم ولا معين دون ذنب أو جريرة أرتكبوها، بل أن المجتمع  يصم هؤلاء الأطفال بوصمة الخزي والعار والنبذ وكأنهم هم المسؤولون عن ذنب قدومهم إلى هذا العالم دون نسب. فما أقساها من حياة هي تلك الحياة لأطفال كانوا ثمرة لأهل جناة. ولكن رب العالمين رؤوف بعبادة فسخرلهذه الفئة في بلادنا الغالية عُمان أب قائد  إحتوى قلبه الرؤوم كل محتاج وكل يتيم دون أن يفرق بينهم، فأصبحوا جميعا تحت سقف أمن يلقون الرعاية والحماية مستبشرين بمستقبل مشرق كبقية أطفال عُمان وليصبحوا جزءاً من تراب هذه الأرض الأبية التي لم تتخلى عن أبنائها يوماً أينما كانوا وكيفما كانوا. كما أننا يجب أن لا ننسى الرجال والنساء ذوي الأيادي البيضاء الأحياء منهم والأموات، والذين كان لهم دور في إحتواء هؤلاء الأبناء والإحسان لهم بالمال والجهد والوقت فجزاهم الله خير الجزاء عن هؤلاء الأيتام. ولنكن اليوم وغداً جميعاً عوناً في مستقبل هؤلاء الأبناء وإن كان بمسحة على رؤوسهم كما قال رسولنا الكريم : (من وضع يده على رأس يتيم رحمة، كتب الله له بكل شعرة مدت على يده حسنة). ولتكن كذبة إبريل في طي النسيان، ولنستذكر عوضاً عنها يوم طفل محتاج ليد تمسح دمعة حرمانه وتبدله عنها ببسمة تشرق على ثغره.

FacebooktwittermailFacebooktwittermail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Post Navigation